الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
439
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
دين عليك ، قال : قد أمرنا ان يجرى عليك نفقة ، قال : لا تفعل ، اتراه اجرى عليك ونسيني ، ثم ولى وأنشأ يقول : توكلت على اللّه * وما أرجو سوى اللّه وما الرزق من الناس * بل الرزق من اللّه ففي محاضرات الراغب قال : كان بهلول يتشيع ، فقال له إسحاق الكندي أكثر اللّه في الشيعة مثلك ، فقال : بل أكثر اللّه في المرجئة مثلي وفي الشيعة مثلك وبعث الرشيد إلى بهلول فأحضره واجلسه في صحن الدار ، وأم جعفر تراه من حيث لا يراها ، وعيسى بن جعفر جالس ، فقال الرشيد : يا بهلول عدلنا المجانين ؟ فقال : أولهم : انا ، قال هيه ، قال : وهذه وأشار الىّ ، فقال بهلول : وأنت الثالث يا صاحب العربدة ، فقال الرشيد أخرجوه ، قال : وأنت الرابع . واحضر بهلول وعيناوه عند موسى ، قال موسى : لم سميت بهلول ؟ ! فقال : أنت لم سميت موسى ؟ ! فقال يا ابن الفاعلة ، فالتفت إلى عيناوه فقال : كنا اثنين فصرنا ثلاثة ، ثم قال موسى لعيناوته ما هذا الستر ؟ ! قال : ارمنى ، قال : وهذا المقعد قال طبري : فصفعه بهلول وقال : اسكت فان الساعة يقول هم أصحاب أنماط لا مجانين ، فضحك موسى حتى استلقى . وكتب يوما إلى عيناوه ، كتابي إليك ليلة الميلاد لثلاث ساعات من النهار ، ودجلة طفح بالماء والموصل هيهنا والحجارة لا تزداد الاكثرة والصبيان تبرأهم اللّه لا يزدادون الا خبثا ولعنة فان قدرت ألاتبيت الا وحولك حجارة فافعل واستعمل قول اللّه تعالى : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ » « 1 » وعدى يوما بين أيدي الصبيان فدخل دارا وصعد سطحها واطلع عليهم ، وقال : يا بنى الفجار ومن أين ابلانى اللّه بكم ؟ ! فقال له رجل : ويلك تناول الحجارة وارجمهم بها وفرقهم عنك ، فقال : مريّا مجنون انا ان فعلت شيئا من هذا رجعوا
--> ( 1 ) - 60 : سورة الأنفال